الذهبي
27
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وفتح اللَّه له بالسّلامة ، ودخل مصر ، فولّاه المستنصر جميع الأمر ، ولقّبه « أمير الجيوش » ، فلمّا كان اللّيل بعث من أصحابه عدّة طوائف إلى أمراء مصر ، فبعث إلى كلّ أمير طائفة ليقتلوه ويأتوه برأسه ، ففعلوا . فلم يصبحوا إلّا وقد فرغ من أمراء مصر ، ونقل جميع حواصلهم وأموالهم إلى قصر المستنصر ، وسار إلى دمياط ، وكان قد تغلّب عليها طائفة ، فظفر بهم وقتلهم ، وشيّد أمرها [ ( 1 ) ] . وسار إلى الإسكندريّة فحاصرها ودخلها عنوة ، وقتل طائفة ممّن استولى عليها [ ( 2 ) ] . وسار إلى الصّعيد فهذّبه . وقتل به في ثلاثة أيّام اثني عشر ألف رجل ، وأخذ عشرين ألف امرأة ، وخمسة عشر ألف فرس ، وبيعت المرأة بدينار ، والفرس بدينار ونصف . فتجمّعوا بالصّعيد لحربه ، وكانوا عشرين ألف فارس ، وأربعين ألف راجل ، فساق إليهم فكبسهم وهم على غرّة في نصف اللّيل ، فأمر النّفّاطين فأضرموا النّيران ، وضربت الطّبول والبوقات ، فارتاعوا وقاموا لا يعقلون . وألقيت النّار في دجلة هناك ، وامتلأت الدّنيا نارا ، وبلغت السّماء فولّوا منهزمين ، وقتل منهم خلق ، وغرق خلق ، وسلم البعض . وغنمت أموالهم ودوابّهم . ثمّ عمل بالصّعيد مصافّا آخر ، ونصر عليهم وأحسن إلى الرعيّة ، وأقام المزارعين فزرعوا البلاد ، وأطلق لهم الخراج ثلاث سنين ، فعمرت البلاد وعادت ، وذلك بعد الخراب ، إلى أحسن ما كانت عليه [ ( 3 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] نهاية الأرب 28 / 235 ، أخبار مصر لابن ميسّر 2 / 24 ، الدرّة المضيّة 399 وفيه : « ومما يعتدّ من مبادئ سعادة أمير الجيوش أنه حضر من بيروت في البحر وأقلع منها فوصل منها إلى دمياط ثاني يوم ، وصحت له هذه الصحوة حتى ضرب بها المثل ، فقيل : صحوة أمير الجيوش » . وقال المقريزي : « وواتتهم ريح طيبة سارت بهم إلى دمياط ولم يمسسهم سوء ، فكان يقال إنه لم ير في البحر قطّ صحوة تمادت أربعين يوما إلّا في هذا الوقت » . ( اتعاظ الحنفا 2 / 311 ) . [ ( 2 ) ] أخبار مصر لابن ميسّر 2 / 24 . [ ( 3 ) ] الدرّة المضيّة 399 ، 400 ، مرآة الجنان 3 / 94 ، تاريخ ابن الوردي 1 / 377 ، اتعاظ الحنفا 2 / 311 ، 312 و 314 .